تجربة كل مواطنة “حقيرة”* في المخفر
لم تكن تلك تجربتي الاولى مع شرطة بيروت او مخافرها، فلطالما كان شكلي، قصة شعري، ملابسي، وعودتي المتأخرة في الليل فرصا تتيح لهم ايقافي على حواجزهم المتنقلة بين بقعة واخرى في بيروت. في كل مرة، كان لديهم الكثير من الاسئلة التي غالبا ما كانت تقذف في وجهي اتهامات متنوعة، فأشعر باني مع كل اجابة، بحاجة الى ان ابرر نفسي او أدافع عنها.
اذكر يوما كنت عائدة في سيارتي من الضاحية الجنوبية الى منزلي عندما استوقفني حاجز للدرك على مدخل الطيونة بحجة الاشتباه بأن سيارتي مسروقة. وعلى الرغم من اني اعطيته رخصة السوق الخاصة بي وأوراق سيارتي، الا اني اضطررت للبقاء في مرمى اسئلته التي لم تنته الا بعد نصف ساعة. لم يكتف يومها من الاسئلة الا بعد ان استباح كل ما بداخلي من شعور بالامان و الخصوصية. سألني عن اهلي، عمري، سكني، رقم جوالي، ملابسي، صديقتي، و لم ينس ان يمرر يده القذرة على كتفي عندما كان يسأل.
كثيرة هي تلك “الحوادث” التي تضعني في مواجهة مع من اوكلت اليهم مهمة الامن و الحماية، و قليلة هي المرات التي تخلو من تحرشهم و انتهاكاتهم. اليسوا هم نفسهم الذين طلبوا مني ومن صديقة لي ان نرافقهم : مشوار زغير ماكسيموم 15 دقيقة لكي نتسلى”؟ كنت يومها اجلس على احدى ارصفة الحمرا، و كانت الساعة تقارب الواحدة ليلا عندما تقدم ببدلته المرقطة، محمكا يده على مسدسه وطالبا منا مرافقته للتسلية.
عندما تلقيت ذلك الاتصال من صديقة لي تخبرني فيه ان علينا التوجه الى المخفر لتفقد وضع صديق لنا موقوف بتهمة “تعاطي اللواط”، لم استطع سوى ان افكر في تلك التجارب و في المرات التي قصدت فيها مخفرا في بيروت اما بهدف تقديم شكوى ما أو الابلاغ عن فقدان اوراقي الثبوتية.
على اي حال، في كل مرة كانت قدماي تطأ فيها المخفر من قبل، كان يتم استجوابي كأني ارتكبت جرما ما، حتى أن الهواجس بداخلي جعلتني افكر مليا واستجمع ذكرياتي لأتذكر اذا ما كنت ارتكبت أمرا ما!
وبالرغم من كل ما عايشته مع الشرطة وبالرغم من سمعتها التي لا تخفى على احد، الا اني ولوهلة، لم أدرك ما اذا كان ما يجري في تلك الغرفة هو بالفعل حقيقي! لم اشعر بالخوف و لو لبرهة، بقدر ما شعرت بالاهانة و الغربة و العجز.
كان تعامل الضابط معي منذ رمقني بتلك النظرة المتفحصة عندما دخلت المخفر، انما خير دليل على مدى اشمئزازه مني، و هذا ما عبر عنه بالفعل عندما اختلى بزميلتي في الغرفة المجاورة سائلا اياها “كيف بتعرفي هيك أشكال؟” مشيرا الي والى الشخص الموقوف بتهمة “تعاطي اللواط”.
أذكر انه عندما طلب إليها موافاته، تأهبت أنا لمرافقتهما، فأجابني بقرف بالغ “انتي ما حدا عيطلك خليكي هون”. لقد تجنب منذ البداية ان ينظر الي او حتى أن يكلمني، الا عندما سألني ما اذا كنت “مرا او بنت”، وهو السؤال ذاته الذي كرره على زميلتي بلهجة عدائية وبصوت عال، كما هددنا باستدعاء الطبيب الشرعي ليتاكد من عذريتنا!
لم يخطر ببالي في تلك اللحظة سوى صورة الاغتصاب المنمقة بشكلها القانوني والتي سينفذها الطبيب الشرعي. لكن ماذا سيثبت الطبيب الشرعي؟ ما هو الجرم؟ ممارسة الجنس؟ كوني امراة؟ سأقول لكن/م:
أنا لم ارتكب يوما جرما بالمعنى القانوني ولم أستبح مرة المواد التي ينص عليها قانون العقوبات اللبناني، لكن بعض التفاصيل التي تتعلق بي هي حتما سبب كاف يشعرني باني قد أتعرق للتوقيف في اي لحظة. أنا امراة انتمي الى الطبقة الدنيا، و متل ما بقولوا ” ما الي ضهر” ، اتشبه شكلاً بالرجال، و ما ادراكن/م ما هو التشبه بالرجال من قبل من هن اقل شأنا! شعري أقصر من شعر أبي ، تيابي مش مرتبين، انو بنطلون و “اي شرت” او “ت شيرت” ومرات موسخين، وأصر على انتعال شحاطة في معظم الفصول.
وبالمناسبة، نعم أمارس الجنس.
*تحريف ل”كل مواطن خفير” للضرورة الادبية.
Category: activism, Body Image, Featured, Sexuality جنسانية





اوافقك الراْي , فاْنا شخصيااعاني من هذا الموضوع الذي يثير الرعب في قلبي كلما راْيت شرطي او حاجز في احدى مناطق بيروت والذي لا افهمه شخصيا هو اليسو هم الذين يجب ان نحتمي بهم عنجما نكون في خطر؟اليسو هم حماة الذي يسمونه وطن؟الاءحتقار الذي اكنه لهم لا يعبر عنه الكلام اتمنى لو ان الشماسي التى يختبوْن تحتها بداعي الحفاظ على الآداب المامة ان تحترق و يتبين ما هي حقيفة نواياهم المشبعة بالحقد و الكراهية لكل شخص ليس مثلهم ,مشبع بعادات نجسة ورثوها اباعن جد !!
وبالمناسبة، نعم أمارس الجنس.
Love it
هذا بالتحديد ما لا يفهمه كل من يتعاطى مع حقوق الانسان من مبدأ المنظمات الحقوقية والقمصان البيضاء وربطات العنق.
الف تحية الي شحاطتك
[...] This post was mentioned on Twitter by Rebecca Saade, Ahmed Hosni. Ahmed Hosni said: RT @Pazuzu_hsp: تجربة كل مواطنة “حقيرة”* في المخفر http://ht.ly/37rrf yet another example of #policebrutality in #lebanon [...]
bejanin el maqal!
رائعة !