Subscribe via RSS Feed

شيء اوإثنان

[ 5 ] December 1, 2011 |

 سارة إميلين أبو غزال

 لا أدري مرّاتًا لماذا اكتب، أو لماذا يكون القمر جميلا دائمًا، هلالاً كان ام بدرٌ. لا ادري اذا احببت فعلًا في حياتي أم لم احبّ، ولا أدري اذا كان عدد الكتب التي أقرؤها في الاسبوع، دليلًا على تعاستي او حاجتي الماسة لمعرفة اي شيئ عن اي شيئ.

هناك نهارات مثل اليوم،أقرّر فيها أنّ القمر يتحكم بي وبمزاجي. وان ألم معدتي من جراء مشاهدتي لإمرأة عجوز( في منطقة الجناح تجرّ علبة عليها تشكلس وشوكولا غندور، وقد وضعت على طرفي العربة علمين ظريفين لحركة امل وحزب الله) امر جيد. في كهذا يوم يصبح العيش في المدينة هذه امرا لا يطاق ( تمرّ الآن امامي العجوز)، ولا اعلم ماذا افعل؟ أأشتري منها بعشرة الالف ليرة؟ اصوّرها وانشرها على الفايسبوك أسألها عن وضعيتها المفضلة للحصول على شفقة)؟ ربما اعتذر لها، عفوًا تِيتا، حين اسكتُ كلّ يوم عن ما يحصل في البلد، تضطرين الى جعل نفسك انسانًا حين نشفق عليه، نحسّ اننا إنسان افضل منه،أو اننا نحس والسلام. من الجميل احيانًا لو يستطيع الفرد منا ان يصفع نفسه بكفّ او اثنين كي نتوقف عن هذه الترهات تحديدًا.

في يوم كهذا اودّ لو اعيش عوارض ما قبل الطمث، فتزول حساسيّتي الزائدة، أو لو إنّها تمطر وأعاني من اكتئاب الشتاء، من حنين عاديّ ناتج عن فراغ، من حزن عابر، قصة ما، سبب ما، يجعلني انظر الى الاحياء التي تعانق منزلي في الطابق الحادي عشر، وأن ابصق عليها وعلى الشارع وفوق رؤوس المارّين، ربما سأحسّ بقليلا من التحسن، ربما سأشعر اني قمت بأمر شديد الحماقة واخبرك عنه، ربما ستبتسمين، على فكرة احب حين تبتسمين بصدق.

هناك نهارات مثل اليوم، اعتقد فيه أن الحرب مقبلة بعد خمس دقائق، واحسّ بالتوتر واسمع واصغي الى الضجيج خارجاً. اطمئن حين اسمع صراخًا وزمامير واصوات سيارات تهدر. اشعل سيجارتي واحاول ان افكّر في كيف اتفادى الحرب، كم كيلو من الحمّص والعدس لتكفيني سنوات، هل سيكون هناك انترنت؟ كيف يصبح استعمال الفايسبوك في الحروب؟ اعتقد ان التوتير فعال اكثر عند الحروب ، كيف سأشرّج خطي؟ ربما عليّ أن أثبّته، ماذا لو لم استطع دفع الفاتورة على الوقت. سأحوّله الى هاتف ارضي، هذا مضمون في نهارات كهذه، اعيد تكرار الجملة التالية:”سارة ما في حرب .وانت مش غادة السمان لتحطّي خط ارضي. في نهارات كهذه، اذكّر نفسي اني استطيع دائما ان أكون على الفايسبوك وان اضغط على زر لايك، اي لايك، حتى اصبح أقلّ توترا. فيديو جديد عن جثث في سوريا . لايك.

في نهارات كهذا، افقد السيطرة على برستيجي الاجتماعي، وأهلوس وأعلم اني قد اصدر الاحباط. لايك. او اني اعاني من اكتئاب غريب النوع، إكتئاب العجز والعزلة والفردية المطلقة. إكتئاب ناتج عن القمع المباشر والواضح والخفي، عن اننا ممنوعات وممنوعين من شيئ او اثنين. لايك.

في نهار مثل هذه النهارات، افكر بشيئ او اثنين، كأن انشر نصًّا شخصيًا، كأن لا اذهب الى اجتماع حتى لا اضطرّ أن أحسّ ان الاجتماعات التي اراك فيها تذكرني بالاكتئاب التي تسبيبنه لي، كأن يخسر الفرد صديقًا في لعبة لم يكن لاعبًا فيها اصلا، كأن يصبح الايمان امراً يدعو للملل.

عن النهارات كمثل هذا النهار شيئ او اثنين، كأن الكتابة متعةً أو لعبة او شيئ من الاثنان .

 

Category: #occupybeirut, Featured, hereandthere من هنا وهناك, opinions رأي

About Sara Emiline Abu Ghazal: Sara is the founder and the Editor-in-chief of Sawt. Sara authors her own disasters. View author profile.

Comments (5)

Trackback URL | Comments RSS Feed

  1. nissrine khalil says:

    like!!
    very nice article

  2. Sally El-haak says:

    ولا أدري اذا كان عدد الكتب التي أقرؤها في الاسبوع، دليلًا على تعاستي او حاجتي الماسة لمعرفة اي شيئ عن اي شيئ
    :)
    I feel the same.

  3. Sarah says:

    رائع!!!

  4. علي لطيفة says:

    رائعة يا سارة.
    رائعة

  5. Farah says:

    لا ادري اذا احببت فعلًا في حياتي أم لم احبّ
    ;)
    Nice.

Leave a Reply




If you want a picture to show with your comment, go get a Gravatar.